المدونة

نشر في 2026-01-10 08:33 AM

حلم الكهرباء يتراجع… 2025 يعيد الاعتبار لمحركات البنزين

حلم الكهرباء يتراجع… 2025 يعيد الاعتبار لمحركات البنزين

حلم الكهرباء يتراجع… 2025 يعيد الاعتبار لمحركات البنزين

مع بداية عام 2024، سادت نغمة واحدة في صناعة السيارات: وداعًا للبنزين. تقارير متفائلة، استثمارات ضخمة، وتصريحات حاسمة توحي بأن الكهرباء أصبحت الطريق الوحيد للمستقبل.
لكن مع دخول 2025، تغيّر المشهد بصورة دراماتيكية. لم يتوقف التوسع الكهربائي فحسب، بل بدأت كبرى شركات السيارات تعيد حساباتها وتستدير تدريجيًا نحو محركات الاحتراق الداخلي والهجين، في اعتراف غير مباشر بأن “حلم الكهرباء” سبق الواقع بخطوات.

السؤال الأهم اليوم لم يعد: متى ينتهي البنزين؟
بل: لماذا لم يختفِ رغم كل هذه الضغوط؟


1️ تباطؤ المبيعات… حين يتكلم المستهلك

أكبر ضربة تلقاها التوجه الكهربائي لم تأتِ من الحكومات، بل من السوق نفسه.
المستهلك، ببساطة، لم يتحمس بالقدر المتوقع.

ظهور سيارات مثل فيات 500 الهجينة بناقل حركة تقليدي أعاد التأكيد على حقيقة مهمة:
الناس لا تزال تبحث عن البساطة، الاعتمادية، والشعور بالتحكم الكامل، لا عن حلول تقنية معقدة تفرض أسلوب قيادة جديد.

في 2025، لم تعد عودة الدواسة الثالثة وناقل الحركة اليدوي أمرًا صادمًا، بل رسالة واضحة بأن “التجربة” لا تقل أهمية عن “التقنية”.


2️ فورد تدفع الثمن… ومن يتعلم ينجو

التحول الكهربائي لم يكن مكلفًا نفسيًا فقط، بل ماليًا أيضًا.
قرار فورد إيقاف إنتاج شاحنتها الكهربائية F-150 Lightning شكّل صدمة، خاصة بعد خسائر تشغيلية قُدّرت بنحو 19.5 مليار دولار خلال سنوات قصيرة.

في المقابل، اختارت شركات أخرى نهجًا أكثر مرونة:

  • مرسيدس قدمت منصة CLA الجديدة متعددة أنظمة الدفع.
  • نفس السيارة يمكنها التعايش مع البنزين، الهجين، أو الكهرباء وفق طلب السوق.

الدرس هنا واضح:

السوق لا يكافئ التطرّف… بل يكافئ المرونة.


3️ البنية التحتية والمدى: لماذا السعودية حالة خاصة؟

في السوق السعودي، تبدو الصورة أكثر وضوحًا.
رغم التقدم الكبير في مشاريع الاستدامة ضمن رؤية 2030، تظل هناك تحديات واقعية لا يمكن تجاهلها:

🔹 المسافات الطويلة

رحلات مثل الرياض – جدة أو الشرقية – الرياض تجعل “قلق المدى” عاملًا حاسمًا.

🔹 الشحن السريع

قلة محطات الشحن عالية القدرة على الطرق السريعة تجعل سيارة البنزين الخيار الأكثر أمانًا للمسافر.

🔹 المناخ

درجات الحرارة المرتفعة تقلل كفاءة البطاريات، وتزيد استهلاك الطاقة للتبريد، ما يخفض المدى الفعلي بنسبة قد تصل إلى 30%.

في هذا السياق، لا يبدو تمسك المستهلك السعودي بمحركات البنزين خيارًا تقليديًا، بل قرارًا عقلانيًا.


4️ الوقود الاصطناعي (E-Fuels): الورقة الرابحة

التحول الحقيقي لا يحدث دائمًا عبر القطيعة، بل أحيانًا عبر التطوير.
وهنا يبرز الوقود الاصطناعي منخفض الكربون كحل ذكي يغيّر قواعد اللعبة.

تلعب أرامكو السعودية دورًا محوريًا في هذا المجال، من خلال استثمارات تهدف إلى:

  • تقليل الانبعاثات.
  • الحفاظ على البنية الحالية لمحركات الاحتراق.
  • تمكين الانتقال البيئي دون خسائر جذرية.

هذا التوجه يفسر:

  • استمرار بورش في تطوير نسخ احتراق لماكان وكايين.
  • تراجع الاتحاد الأوروبي عن الحظر الكامل في 2035، مع فتح المجال للسيارات العاملة بالوقود الاصطناعي.

بمعنى آخر:
يمكنك الحفاظ على سيارتك الحالية… وتحقيق أهداف الاستدامة في الوقت نفسه.


5️ الحوافز تتراجع… والمعادلة الاقتصادية تنقلب

في أسواق مثل بريطانيا، بدأت الحكومات تقليص الدعم:

  • رسوم إضافية على السيارات الكهربائية اعتبارًا من 2028.
  • ارتفاع أسعار الكهرباء مقارنة بالوقود.

أما في السعودية، فالمعادلة أوضح:

  • استقرار أسعار الوقود.
  • توفر قطع الغيار.
  • خبرة فنية واسعة.
  • وقيمة إعادة بيع أعلى.

كل ذلك يجعل تكلفة الملكية الإجمالية لسيارات البنزين والهجين أكثر جاذبية من الكهربائية، التي لا تزال تعاني من فقدان القيمة في سوق المستعمل.


6️ الهجين… المنطقة الآمنة لصناعة السيارات

بين تطرف الكهرباء وعنيدة البنزين، ظهرت المنطقة الدافئة: السيارات الهجينة.

شركات فاخرة مثل:

  • لامبورغيني
  • بنتلي
  • BMW (Neue Klasse)

اتجهت بوضوح نحو حلول هجينة قابلة للشحن.

وفي السعودية، ارتفع الطلب على سيارات مثل:

  • تويوتا كامري هايبرد
  • هايلاندر هايبرد

لأنها تقدم:

  • توفير وقود.
  • أداء مألوف.
  • دون قلق المدى أو البنية التحتية.

مقارنة مختصرة: الواقع بالأرقام

العنصر

بنزين / هجين

كهرباء بالكامل

زمن التزود بالطاقة

3–5 دقائق

30–60 دقيقة

المدى الفعلي صيفًا

600–800 كم

ينخفض 20–30%

قيمة إعادة البيع

مرتفعة ومستقرة

منخفضة

توفر الصيانة

واسع جدًا

محدود

التكلفة الأولية

منافسة

مرتفعة


الخلاصة: هل انتهى حلم الكهرباء؟

لا… لكنه نضج.
الكهرباء لم تفشل، لكنها خرجت من مرحلة الحماس إلى مرحلة الواقعية.

مستقبل 2025 لا ينتمي لمحرك واحد، بل إلى عالم متعدد الحلول:

  • كهرباء للمدن.
  • هجين للاستخدام اليومي.
  • بنزين مدعوم بوقود نظيف للرحلات الطويلة.

وفي هذا المشهد، يظل المحرك التقليدي حاضرًا، أكثر ذكاءً، وأقرب لواقع المستهلك السعودي.

ذات صلة

المجدوعي يدشن سيارات "ديبال Deepal" في المملكة بتقنية REEV الذكية – بداية عهد جديد في عالم التنقل المستدام
المجدوعي يدشن سيارات "ديبال Deepal" في المملكة بتقنية REEV الذكية – بداية عهد جديد في عالم التنقل المستدام

المجدوعي يدشن سيارات "ديبال Deepal" في المملكة بتقنية REEV الذكية –...

نشر في 2025-11-18 03:28 PM

نيسان ماجنيت الجديدة تحصد أعلى تصنيف أمان عالمي بـ 5 نجوم
نيسان ماجنيت الجديدة تحصد أعلى تصنيف أمان عالمي بـ 5 نجوم

الرياض – حصلت سيارة نيسان ماغنيت الجديدة كليًا على أعلى تصنيف للسلامة، وهو 5 نجوم، من برنامج التقييم العالمي للسيارات الجديدة (GNCAP...

نشر في 2025-09-08 10:08 AM

هل نظام الدفع الرباعي كافٍ وحده؟ الحقيقة التي يتجاهلها كثير من مالكي سيارات الـ SUV
هل نظام الدفع الرباعي كافٍ وحده؟ الحقيقة التي يتجاهلها كثير من مالكي سيارات الـ SUV

هل نظام الدفع الرباعي كافٍ وحده؟ الحقيقة التي يتجاهلها كثير من مالكي سيارات الـ SUV امتلاك سيارة دفع رباعي (SUV / 4×4) يمنح شعورًا بالثقة والسيطرة،...

نشر في 2025-12-21 04:21 PM

جميع الحقوق محفوظة لسند © 2025